الشوكاني

249

فتح القدير

تفسير سورة التحريم هي اثنتا عشرة آية وهي مدنية . قال القرطبي : في قول الجميع ، وتسمى سورة النبي . وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه عن ابن عباس قال نزلت سورة التحريم بالمدينة ، ولفظ ابن مردويه سورة المحرم . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير قال : أنزلت بالمدينة سورة النساء ( يا أيها النبي لم تحرم ) . سورة التحريم ( 1 - 5 ) قوله ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) اختلف في سبب نزول الآية على أقوال : الأول قول أكثر المفسرين . قال الواحدي : قال المفسرون : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيت حفصة فزارت أباها ، فلما رجعت أبصرت مارية في بيتها مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلم تدخل حتى خرجت مارية ثم دخلت ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وجه حفصة الغيرة والكآبة قال لها : لا تخبري عائشة ولك على أن لا أقربها أبدا ، فأخبرت حفصة عائشة وكانتا متصافيتين ، فغضبت عائشة ولم تزل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى حلف أن لا يقرب مارية ، فأنزل الله هذه السورة . قال القرطبي : أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في حفصة ، وذكر القصة . وقيل السبب أنه كان صلى الله عليه وآله وسلم يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ، فتواطأت عائشة وحفصة أن تقولا له إذا دخل عليهما إنا نجد منك ريح مغافير . وقيل السبب المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . وسيأتي دليل هذه الأقوال آخر البحث إن شاء الله وستعرف كيفية الجمع بينهما ، وجملة ( تبتغي مرضات أزواجك ) مستأنفة ، أو مفسرة لقوله " تحرم " ، أو في محل نصب على الحال من فاعل تحرم : أي مبتغيا به مرضاة أزواجك ، ومرضاة اسم مصدر ، وهو الرضى ، وأصله مرضوة ، وهو مضاف